أبي المعالي القونوي

326

شرح الأسماء الحسنى

بسبب ، وإن وقع الخطأ فالوقوع من نظرهم « 1 » ، ومن قصدك لأجل أمر فذلك الأمر هو مقصوده على الحقيقة ، ومن أحبّك لأمر لولّى بانقضائه « 2 » ، ولهذا ذكر الحقّ أنّهم يتبرّأون منهم ، وما أوخذوا إلّا من كونهم أنّهم فعلوا ذلك من عند أنفسهم ، لأنّهم جهلوا قدر الحقّ سبحانه وتعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 3 » وانظر إلى قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 4 » ، فوجه الحقّ موجود في كلّ جهة يتولّى العبد إليها ، ومع هذا لو تولّى العبد في صلاته إلى غير الكعبة مع علمه بالجهة لم تقبل صلاته ، لأنّ اللّه تعالى شرع له استقبال الكعبة في حالة الصّلاة خاصّة ، وإذا تولّى في عبادة أخرى غير الصّلاة إلى أيّ جهة شاء فهي مقبولة . ومن خصائص الكون أنّه يقبل الأضداد من حيث أحديّة عينه ، وهي أحكام أعيان الممكنات في العالم الّذي يظهر الأسماء الإلهيّة المتضادّة بظهورها . ومن أهل الشّهود : من يرى كثرة الأحكام لظهور « 5 » كثرة الأسماء .

--> ( 1 ) - في مخطوطة طهران : أشرك بسببه ، وإنّ الخطاء في الوقوع من نظرهم . ( 2 ) - ص : بانقطاعه . ( 3 ) - سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 61 . ( 4 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 . ( 5 ) - ص : بظهور .